السيد علي الطباطبائي
253
رياض المسائل ( ط . ق )
السفر ثلاثا فصاعدا ويمكن أن يكون مراد الشهيد في اعتباره التعدد ثلاثا هذا وبالجملة المعتبر عدم اتخاذ السفر عملا مع تكرره مرة بعد أخرى ومعه كذلك يجب التمام كما يستفاد من النصوص على ما قدمنا وظاهر إطلاق أكثرها وإن اقتضى وجوبه معه مطلقا إلا أن ظاهر جملة أخرى منها أن ضابطه أن لا يقيم في بلده عشرة أيام ومنها الصحيحة الأولى المقيدة للمكاري ونحوه بالذي يختلف وليس له مقام ونحوها برواية أخرى والمراد بالمقام فيهما الإقامة عشرا إجماعا إذ لا قائل بوجوب التمام مطلقا كما فيهما بإقامة دونها مع أنها المتبادر منه حيث ما يطلق في النص والفتوى بشهادة التتبع والاستقراء مع أن الإقامة دونها حاصلة لكل من كثيري السفر لصدقها على إقامة نحو يوم بل وساعة وساعتين مثلا ولا يخلو منها أحد منهم جدا وموجب التقييد على هذا عدم وجود كثير سفر يلزمه التمام إلا نادرا بل مطلقا وهو كما ترى هذا مضافا إلى المرسل عن حد المكاري الذي يصوم ويتم قال أيما مكار أقام في منزله أو في البلد الذي يدخله أقل من عشرة أيام وجب عليه التمام والصيام وإن كان مقامه في منزله أو في البلد الذي يدخله أكثر من عشرة أيام فعليه التقصير والإفطار وهو صريح في المدعى وضعف سنده مجبور بالشهرة العظيمة بين أصحابنا حتى نحو الحلي الذي لا يعمل إلا بالقطعيات بل صرح جملة من المتأخرين بأن الحكم به معروف بين الأصحاب مقطوع به بينهم مؤذنين بنفي الخلاف فيه بينهم كالماتن في المعتبر حيث نفى الخلاف في وجوب القصر على من كان سفره أكثر من حضره مع الإقامة عشر أو اشتراط إقامة الأقل من العشرة في التمام ظاهر في انتفائه مع الإقامة عشر أو لا ينافيه مفهوم الشرطية الأخرى لورودها على الغالب لندرة الإقامة عشرا بحيث لا يزيد عليها فلا عبرة بمفهومها فلا يمكن القدح في الرواية بهذا وقريب منها رواية أخرى سيأتي الإشارة إليها إلا أنها تضمنت ما لا يقول به أحد والأكثر وإن اختصت بإقامة العشرة في غير البلد أو عمتها وإقامتها فيه وكلاهما غير قادحين في الاستدلال بها هنا بعد انجبارها واعتضادها بفتوى أصحابنا أما الأول فلأنها بالإضافة إليها كالعام المخصص حجة في الباقي وأما الثاني فلعدم منافاته الاستدلال باحتماليه لإمكانه بالأولوية على الاحتمال الأول والعموم والإطلاقات على الثاني ونحن نقول به وفاقا للمشهور بين المتأخرين وغيرهم ومنهم الماتن لقوله ولو أقام في بلده أو غير بلده ذلك أي مقدار عشرة أيام قصر لصريح المرسلة المتقدمة المنجبرة هنا أيضا بالشهرة وإطلاقها كالعبارة والرواية الآتية وإن اقتضى الاكتفاء في غير البلد بإقامة العشرة ولو من غير نية إلا أن ظاهرهم تقييدها فيه بالنية بل ادعى عليه الإجماع جماعة ومنهم شيخنا في الروض وخالي العلامة المجلسي ره فيما نقله عنه خالي المعاصر أدام اللَّه ظله وأيده قائلا إنه ربما يظهر ذلك ويظن به من اتفاق فتاويهم ثم أيد الحكم المزبور بإلحاق العشرة الحاصلة بعد التردد ثلاثين يوما كما فعله جماعة منهم الشهيدان بقوله مع أنه أظهر مما مر أن العشرة إذا صارت منوية [ تصير بمنزلة الحضور وإن لم يكن منوية ] لا يصير كذلك إلا بعد مضي ثلاثين يوما وربما ظهر مما ذكرنا أن اعتبار هذه الإقامة للإخراج عن كثير السفر والعشرة الغير المنوية سفر أيضا إلى أن قال بعد نقل إلحاق العشرة بعد التردد ثلاثين يوما عن الشهيد ولعله لعموم المنزلة التي ظهرت لك إذ بعد التردد ثلاثين يوما يصير بمنزلة الوطن وإذا أقام في الوطن عشرة أيام صارت إقامته موجبة للقصر فكذا هنا ومقتضى عموم المنزلة عدم اعتبار قصد الإقامة في هذه العشرة ولذا أفتى به كذلك ثم قال وألحق بعض الأصحاب بإقامة العشرة إقامة ثلاثين يوما مترددا ولعله لكونه حينئذ حضريا وبمنزلته لعموم المنزلة التي عرفته وفيه أن هذا لا يوجب انقطاع كثرة السفر إذ أقصى ما يقتضي أن يكون بمنزلة من هو في وطنه كما عرفت وبمجرد الكون في الوطن لا ينقطع الكثرة حتى يتم العشرة كما هو مقتضى الروايات بل ستعرف أن الخمسة لا يكفي للقصر في خصوص النهار فضلا أن تكون ملحقة بالعشرة فما ظنك بما نقص عن الخمسة انتهى كلامه الذي يتعلق بالمقام وإنما نقلناه بطوله لكثرة فوائده وجودة محصوله وأشار بعموم المنزلة إلى ما قدمناه في صدر مسألة القواطع الذي تضمنته جملة من المعتبرة وبالجملة لا ريب في المسألة بحمد اللَّه تعالى سيما بعد ما عرفت من دعوى جماعة كونها مقطوعا بها بين الطائفة وإن قيل إن هذا الحكم يختص بالمكاري والمراد به المعنى اللغوي فيدخل فيه الملاح والأجير لندرة القائل به وشذوذه حتى اعترف جماعة بمجهوليته وربما احتمل كونه الماتن بنفسه ومع ذلك فلا وجه له غير اختصاص النص الوارد بالحكم به ولا ضير فيه بعد ما عرفت من ظهور النصوص في كون المناط في التمام هو نفس اتخاذ السفر عملا وكثرته من غير خصوصية للمكاري ونحوه وإذا انقطع كثرة السفر التي هي المناط بإقامة العشرة في المكاري بمقتضى روايات المسألة انقطعت في غيره ولعله لذا اتفقت الفتاوى بعدم الفرق بينهما مع تأيده بالاعتبار فتأمل جدا ثم على المختار من وجوب القصر بعد إقامة العشرة فهل يمتد إلى السفرة الثالثة فلا يتم في الثانية أم إليها فيتم فيها ويختص وجوب القصر بالأولى قولان والثاني أقوى وفاقا للحلي وجماعة اقتصارا فيما خالف الأصل الدال على وجوب التمام على هؤلاء على المتيقن من النص والفتوى بلزوم القصر إذا أقام عشرا وليس إلا السفرة الأولى دون الثانية فما فوقها مضافا إلى استصحاب بقاء وجوب التمام الثابت له في منزله أو ما في حكمه الذي هو منتهى سفرته الأولى إلى أن يثبت المزيل وليس ثابتا خلافا للشهيد فالأول لزوال الاسم بالإقامة فيكون كالمبتدئ وفيه نظر ثم إن هذا إذا أقام عشرة ولو أقام خمسة قيل والقائل الشيخ في المبسوط والنهاية والقاضي وابن حمزة يقصر صلاته نهارا ويتم ليلا ويصوم شهر رمضان تعويلا على رواية عبد اللَّه بن سنان المروية في الصحيح وغيره عن أبي عبد اللَّه ع قال المكاري إذا لم يستقر في منزله إلا خمسة أيام أو أقل قصر في سفره بالنهار وأتم بالليل وعليه صوم شهر رمضان وإن كان له مقام في البلد الذي يذهب إليه عشرة أيام أو أكثر وينصرف إلى منزله ويكون له مقام عشرة أيام أو أكثر قصر في سفره وأفطر هكذا في الصحيح وكذا في غيره لكن بدون قوله وينصرف إلى قوله قصر خلافا للحلي وعامة المتأخرين فيتم مطلقا وصرح في السرائر بكونه إجماعا تمسكا بإطلاق النصوص المتضمنة لأن كثير السفر يجب عليه التمام مضافا إلى عموم ما دل على تلازم القصر والإفطار ثبوتا وعدما والرواية متروكة الظاهر لتضمنها ثبوت الحكم في الأقل من الخمسة أيضا الصادق على نحو الثلاثة والأربعة ولم يقل به هؤلاء الجماعة كما لا يقولون بما تضمنه أيضا في الطريق الصحيح من اعتبار إقامة العشرة في المنزل والمكان الذي يذهب إليه معا الظاهر في عدم الاكتفاء بها في أحدهما وشيء منهما وإن لم يكن قادحا في حجية الرواية من أصلها بعد صحة بعض طرقها لما مضى من كونها حينئذ كالعام المخصص بكون في الباقي حجة سيما